أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
239
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 19 إلى 23 ] أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) قوله : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ . كقوله : « أَعْلَمُ » « 1 » ، وقد تقدم تقرير القولين فيه ، ومذهب الزمخشري فيه بعد هنا . قوله : الَّذِينَ يُوفُونَ . يجوز أن يكون نعتا ل « أولى » ، أو بدلا منه ، أو بيانا له ، أو مرفوعا على إضمار مبتدأ أو منصوبا على إضمار فعل ، كلاهما على المدح ، أو هو مرفوع بالابتداء ، وما بعده عطف عليه . و « أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » خبره . قوله : ابْتِغاءَ وَجْهِ . يجوز أن يكون مفعولا له ، وهو الظاهر ، وأن يكون حالا ، أي : مبتغين والمصدر مضاف لمفعوله . قوله : عقبى الدار » يجوز أن يكون مبتدأ خبره الجار قبله ، والجملة خبر « أُولئِكَ » ويجوز أن يكون « لَهُمْ » خبر « أُولئِكَ » ، و « عُقْبَى » فاعل بالاستقرار . قوله : جَنَّاتُ عَدْنٍ . يجوز أن يكون بدلا من « عُقْبَى » ، وأن يكون بيانا ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر ، وأن يكون مبتدأ خبره « يدخلونها » ، وقرأ النخعي « جنّة » بالإفراد وتقدم الخلاف في « يَدْخُلُونَها » « 2 » ، والجملة من « يَدْخُلُونَها » تحتمل الاستئناف ، أو الحالية المقدرة . قوله : « وَمَنْ صَلَحَ » يجوز أن يكون مرفوعا عطفا على الواو ، وأغنى الفصل بالمفعول عن التأكيد بالضمير المنفصل ، وأن يكون منصوبا على المفعول معه ، وهو مرجوح ، وقرأ ابن أبي عبلة « صلح » بضم اللام ، وهي لغة مرجوحة . قوله : « مِنْ آبائِهِمْ » في محل الحال من « مَنْ صَلَحَ » ، و « مَنْ » لبيان الجنس . وقرأ عيسى الثقفي : « وذرّيّتهم » بالتوحيد . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 24 إلى 26 ] سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 )
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية : ( 185 ) . ( 2 ) انظر سورة البقرة ، آية : ( 58 ) .